شمس الدين الشهرزوري
316
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وأمّا بيان الكبرى ، فلأنّ المجرد عن المادة بالكلية إن أمكنه تخيّل الحدود الجزئية فلا يكون مجردا بالكلية لافتقاره إلى قوة جسمانية تخيّلية تكون حالّة في الجسم ، وقد فرضناه مجردا عن المادة بالكلية هذا خلف . وإن لم يمكنه تخيّل الحدود الجزئية فلا يصحّ مباشرته للتحريك لوجهين : أوّلهما ، أنّه إذا لم يتخيل تلك الحدود الجزئية لم يمكن أن تتعيّن الإرادة الجزئية للحركات من نقطة إلى أخرى ، لامتناع صدور الفعل الجزئي عن التصور الكلي ، لاستواء نسبة الكلي إلى جميع جزئياته ، فلا يكون تخصصه ببعض الجزئيات أولى به من غيره ؛ وإذا كانت النسبة واحدة يلزم أحد الأمرين : إمّا أن لا يقع شيء من تلك الجزئيات أصلا أو يقع الكل دفعة واحدة وكلاهما باطلان ؛ فلابدّ من وقوع بعضها من مخصّص وهي الإرادة الجزئية الموجبة لتعيّن « 1 » الحدود الجزئية . وثانيهما ، ما علمت أنّ كل مباشر للحركة الإرادية يحتاج إلى تخيل حدود جزئية ويلزمه من باب عكس النقيض : أنّ كل ما لا يتخيل الحدود الجزئية فهو غير مباشر للحركة الإرادية ، والمجرد عن المادة بالكلية لا يتخيل تلك الحدود الجزئية « 2 » فلا يصح مباشرته للحركة أصلا « 3 » . وأورد الشيخ في المطارحات « 4 » سؤالا على الصغرى ، وذلك أنّ المتحرك بالحركة الدورية - على ما عرفت - أوضاعه متساوية متشابهة فلا حدود له جزئية بالفعل ، فلا يلزم أن تكون له إرادة جزئية ؛ وأمّا الحدود الفرضية التي هي منتهى حركة جزئية فلا يكون له ذلك أيضا ؛ فإنّه « 5 » ليس أحدها بالتعيّن أولى من غيره فلا يكون حال الأفلاك في إراداتها « 6 » الجزئية من نقطة إلى أخرى كحال إراداتنا « 7 » الجزئية وحركاتنا ، فإنّ لنا خطوات معيّنة جزئية تتعيّن بها الحدود
--> ( 1 ) . م : لتغيّر . ( 2 ) . د : - لم يمكن أن تتعيّن الإرادة الجزئية . . المادة بالكلية لا يتخيل تلك الحدود الجزئية . ( 3 ) . التلويحات ، ص 46 - 47 با شرح ابن كمونة بر آن . ( 4 ) . المشارع ، ص 410 . ( 5 ) . د : وإنّه . ( 6 ) . ن : إرادتها . ( 7 ) . ن : إرادتنا .